أبو علي سينا

61

الشفاء ( الإلهيات )

[ الفصل الثاني ] ( ب ) فصل في تحقيق « 1 » الجوهر الجسماني وما يتركب « 2 » منه « 3 » وأول ذلك معرفة الجسم وتحقيق ماهيته . أما بيان أن الجسم جوهر واحد متصل وليس مؤلفا من أجزاء لا تتجزأ ، فقد فرغنا عنه . وأما تحقيقه وتعريفه فقد جرت العادة بأن يقال : إن الجسم « 4 » جوهر طويل عريض عميق ، فيجب أن ينظر في كيفية ذلك . لكن كل واحد من ألفاظ الطول والعرض والعمق يفهم منه أشياء مختلفة . فتارة يقال : طول للخط كيف كان ، وتارة يقال طول لأعظم الخطين المحيطين بالسطح مقدارا ، وتارة يقال طول لأعظم الأبعاد المختلفة « 5 » الممتدة المتقاطعة كيف كانت « 6 » خطا أو غير خط ، وتارة يقال طول للبعد المفروض بين الرأس ومقابله من القدم أو الذنب من الحيوان . وأما العرض فيقال للسطح نفسه ، ويقال لأنقص البعدين مقدارا ، ويقال للبعد الواصل بين « 7 » اليمين واليسار . والعمق أيضا قد يقال لمثل البعد الواصل بين السطحين ، وقد يقال له مأخوذا ابتداء « 8 » من فوق ، حتى إن ابتدأ من أسفل سمي سمكا . فهذه « 9 » هي الوجوه المشهورة في هذا . وليس يجب أن يكون في كل جسم خط بالفعل ، فإن الكرة ليس فيها خط بالفعل البتة ولا يتعين فيها المحور ما لم تتحرك ، وليس من شرط الكرة في أن

--> ( 1 ) تحقيق : تركيب م ( 2 ) وما يتركب : وما يركب د ( 3 ) منه : عنه ب ، د ، ص ، منها ج ( 4 ) الجسم : + هو ب ( 5 ) المختلفة : ساقطة من ج ، د ، ص ، م ( 6 ) كانت : كان ب ، ص ( 7 ) بين : من د ( 8 ) ابتداء : ابتداؤه م ( 9 ) فهذه : وهذه ط .